شيخ محمد قوام الوشنوي
278
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وأخذت الشفرة فدنوت إلى الأعنز فجعلت أجسّهنّ أيّهنّ أسمن لأذبحها ، فوقعت يدي على ضرع إحداهنّ فإذا هي حافل ، ونظرت إلى الأخرى فإذا هي حافل ، فنظرت فإذا هنّ كلّهنّ حفّل ، فحلبت في الإناء فأتيته به فقلت : اشرب ، فقال : ما الخبر يا مقداد ؟ فقلت : اشرب ثم الخبر ، فقال بعض سوآتك يا مقداد ، فشرب ، ثم قال : اشرب ، فقلت : اشرب يا نبي اللّه ، فشرب حتّى تضلّع ، ثم أخذته فشربته ثم أخبرته الخبر ، فقال النبي ( ص ) : هيه ، فقلت : كان كذا وكذا ، فقال النبي ( ص ) : هذه بركة منزلة من السّماء أفلا أخبرتني حتّى أسقي صاحبيك ، فقلت : إذا شربت البركة أنا وأنت فلا أبالي من أخطأت . ثم قال : وقد رواه الإمام أحمد أيضا عن أبي النّضر ، عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، عن المقداد فذكر ما تقدّم ، وفيه : أنّه حلب في الإناء الذي كانوا لا يطيقون ان يحلبوا فيه ، فحلب حتّى علته الرّغوة ، ولمّا جاء به قال له رسول اللّه ( ص ) : أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد ؟ فقلت : اشرب يا رسول اللّه ، فشرب ( ص ) ، ثم ناولني ، فقلت : اشرب يا رسول اللّه ، فشرب ، ثم ناولني فأخذت ما بقي ثم شربت ، فلمّا عرفت انّ رسول اللّه ( ص ) قد روّى فأصابتني دعوته ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض ، فقال رسول اللّه ( ص ) : إحدى سوآتك يا مقداد ، فقلت : يا رسول اللّه كان من أمري كذا وصنعت كذا ، فقال ( ص ) : ما كانت هذه إلّا رحمة اللّه ، إلّا كنت أذنتني توقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها ، قال قلت : والذي بعثك بالحقّ ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من النّاس . ثم قال : وقد رواه مسلم ، والترّمذي ، والنسائي من حديث سليمان بن المغيرة به . انتهى . ثم قال : ومنهم مهاجر مولى امّ سلمة . ثم قال : قال الطّبراني ، ثم روى عنه بإسناده عن إبراهيم بن عبد اللّه قال : سمعت بكيرا يقول سمعت مهاجرا مولى امّ سلمة قال : خدمت رسول اللّه ( ص ) سنين أو خمس سنة فلم يقل لي لشيء صنعته ، لم صنعته ؟ ولا لشيء تركته لم تركته ؟ . وفي رواية : خدمته عشر سنين أو خمسة سنة . انتهى . ثم قال : ومنهم ؛ أبو السّمح . قال أبو العباس محمّد بن إسحاق الثّقفي ، ثنا مجاهد بن موسى ، ثنا عبد الرّحمن بن مهدي ، ثنا يحيى بن الوليد ، حدّثني محل بن خليفة عن أبي السّمح قال :